المعركة
قال السيد هشام صابري، كاتب الدولة لدى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المكلف بالشغل، خلال الندوة الدولية التي نظمت أمس الأربعاء 14 ماي 2025 بكلية العلوم والتقنيات ببني ملال، حول موضوع الذكاء الاصطناعي والحوسبة الخضراء، أن المغرب يواجه تحديا كبيرا يتمثل في الاعتماد على مراكز بيانات دولية، ما يهدد استقلاليته الرقمية، مشددا على ضرورة تطوير البنية التحتية الرقمية الوطنية لدعم الجهود في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأوضح صابري إلى أن العالم يشهد ثورة رقمية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي لا تقتصر تأثيراتها على الاقتصاد والمؤسسات فقط، بل تمتد لتشمل العلاقات الاجتماعية والقيم الأخلاقية. إلا أن هذه الثورة لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات البيئية العالمية التي تفرض تحديات كبيرة، حيث يعتبر البعض أن التكنولوجيا الرقمية خالية من التأثير البيئي، وهو اعتقاد خاطئ
وأضاف كاتب الدولة أن قطاع التكنولوجيا الرقمية ساهم في عام 2024 بحوالي 4% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، وهو رقم مرشح للتضاعف بحلول عام 2025 إذا لم تُتخذ إجراءات جادة. كما أكد على أن هذه النسبة تتجاوز الانبعاثات الناتجة عن قطاع الطيران المدني.
ورغم هذه التحديات، يرى صابري أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تقليل الانبعاثات، وتحسين إدارة الموارد، والتنبؤ بالكوارث البيئية، وإعادة هيكلة النماذج الصناعية. ودعا إلى ضرورة التوفيق بين الابتكار الرقمي والمقتضيات البيئية لضمان استفادة الجميع، لا سيما في سوق الشغل الذي يشهد تحولات جذرية بفعل الرقمنة.
فيما يتعلق بسوق الشغل، أشار صابري إلى دراسة صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي تتوقع اختفاء حوالي 85 مليون وظيفة بحلول عام 2025 بسبب الأتمتة، في مقابل خلق 97 مليون وظيفة جديدة في مجالات الرقمنة والهندسة والبيانات. وأكد على ضرورة التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان انتقال سلس وعادل نحو هذه الوظائف.
وأعرب صابري عن التزام المغرب بالانخراط الكامل في مسار التحول الرقمي على المستويين القاري والدولي، داعيًا إلى تعزيز التعاون العلمي بين دول الجنوب ودعم الشركات الناشئة في مجالي التكنولوجيا الخضراء والرقمية. كما شدد على إدماج الذكاء الاصطناعي والحوسبة الخضراء في برامج إصلاح سوق الشغل، خاصة في مجالات التفتيش والحماية الاجتماعية وأخلاقيات المهنة.
وفي سياق دعم الابتكار، أشار كاتب الدولة إلى توقيع اتفاقية بين الوزارة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) لتعزيز البحث في مجال الذكاء الاصطناعي، بدعم مالي قدره مليار درهم، منها 800 مليون درهم مخصصة للبحث الوطني.
واختتم هشام صابري كلمته بتوجيه رسالة إلى الشباب والباحثين، مشددًا على أنهم يمثلون الركيزة الأساسية لتحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والحقوق الاجتماعية والبيئية. ودعاهم للمساهمة في بناء منظومة رقمية وطنية قائمة على السيادة والاستقلالية.










































