المعركة
انعقد يومه الخميس 22 من رمضان1447، مُوَافِق 12 مارس 2026، مجلس للحكومة، برئاسة السيد عزيز أخنوش، خصص لتقديم عرض قطاعي، وللتداول في عدد من مشاريع النصوص القانونية، والاطلاع على اتفاق دولي، وللتداول في مقترحات تعيين في مناصب عليا، طبقا للفصل 92 من الدستور.
في مستهل أشغال المجلس الحكومي، توقف السيد رئيس الحكومة عند التطور الإيجابي الذي سجله الاقتصاد الوطني، رغم السياق الدولي المطبوع بتقلبات اقتصادية متسارعة، نتيجة استمرار حالة اللايقين في الأسواق العالمية وتوالي الأزمات الجيوسياسية.
وأوضح السيد رئيس الحكومة أن ما يميز التجربة المغربية في هذا السياق الصعب هو قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للإصلاح، بفضل وضوح الرؤية الاستراتيجية التي تؤطرها التوجيهات الملكية السامية، وبفضل الاختيارات الحكومية التي راهنت على الإقلاع الاقتصادي كمدخل أساسي لتكريس أسس الدولة الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، تطرق السيد رئيس الحكومة إلى التقييمات الإيجابية لعدد من وكالات التصنيف الدولية، آخرها (Moody’s) التي أعلنت عن مراجعة آفاق التصنيف الائتماني للمغرب من “مستقرة” إلى “إيجابية”، مستندة إلى تحسن آفاق النمو وتعزيز دينامية الاستثمار ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين الأداء الميزانياتي.
وذلك ما تؤكده المؤشرات الاقتصادية التي اختتمت بها سنة 2025، على غرار التحكم في مستوى التضخم في حدود %0,8، وتقليص عجز الميزانية إلى%3,5، وخفض مديونية الخزينة إلى%67,2، وبلوغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة 56 مليار درهم، لأول مرة في تاريخ بلادنا.
وأفاد السيد رئيس الحكومة أن هذه المؤشرات الإيجابية ساهمت في تحقيق نمو اقتصادي بلغ %4,8 خلال سنة 2025، مؤكدا قدرة اقتصادنا الوطني على الصمود في مواجهة الأزمات بهدوء وبحكمة.
وبخصوص سنة 2026، أوضح السيد رئيس الحكومة أن التوقعات تشير إلى مواصلة الاقتصاد الوطني لانتعاشته للسنة الخامسة على التوالي، مدعوما بتحسن أداء القطاعات غير الفلاحية وبالنمو الاستثنائي للقطاع الفلاحي، الذي من المرتقب أن يحقق هذا العام نموا قياسيا سيناهز %15.
وأوضح السيد رئيس الحكومة أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها بلادنا، والتي همت مختلف ربوع المملكة ستساهم في تحسين مردودية السلاسل الإنتاجية، سواء المرتبطة بالحبوب أو الزراعات الأساسية أو تربية الماشية، بما يفتح آفاقا واعدة لتعزيز مساهمة القطاع الفلاحي في النمو الاقتصادي وترسيخ دوره كرافعة أساسية للأمن الغذائي، رغم الفيضانات التي سجلت في بعض مناطق الشمال والغرب وما خلفته من تأثيرات على بعض المحاصيل.
وخلص السيد رئيس الحكومة إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني، وهو ما يشكل حافزا إضافيا للحكومة من أجل مواصلة تعبئة مختلف الجهود لتوطيد هذه المكتسبات وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز قدرتنا على مواجهة التقلبات والأزمات الخارجية التي قد تؤثر على اقتصادنا.
بعد ذلك، تتبع مجلس الحكومة عرضا حول تأثير التساقطات المطرية على أداء الموسم الفلاحي 2025/2026، قدمه السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وتطرق هذا العرض لمختلف المؤشرات المرتبطة بالتساقطات المطرية الأخيرة، حيث بلغ المعدل الوطني للتساقطات خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى غاية 11 مارس 2026 حوالي 462 ملم، مسجلا ارتفاعا يقدر بـ 56% مقارنة بالمعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية، و134% مقارنة بالموسم الماضي. وقد همّت هذه التساقطات معظم المناطق الفلاحية مع تسجيل كميات مهمة خاصة في مناطق الشمال وسايس والغرب والشاوية ودكالة.
وفي هذا الإطار، أوضح السيد الوزير أن معظم المؤشرات الحالية توحي بتوقع موسم فلاحي جيد، مع عودة القطاع الفلاحي إلى مستويات القيمة المضافة التي تم تسجيلها مع نهاية مخطط المغرب الأخضر.
إثر ذلك، تداول مجلس الحكومة وصادق على مشروع المرسوم رقم 2.25.1062 بتطبيق القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، قدمته السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية.
ويأتي مشروع هذا المرسوم تفعيلا لأحكام القانون رقم 03.25 المتعلق بهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، بما يواكب تطور صناعة تدبير الأصول المالية بالمغرب ويعزز الإطار القانوني المنظم لها، وذلك بهدف إرساء منظومة مهنية متلائمة مع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، ومع متطلبات المستثمرين الوطنيين والدوليين.
ويتضمن مشروع هذا المرسوم مقتضيات تهدف إلى تحديد الإدارة المشار إليها في القانون رقم 03.25 السالف الذكر، والمتمثلة في السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وكذا تحديد المبلغ الأدنى الأولي لمساهمة المُلّاك المشتركين في الصندوق الجماعي للتوظيف أو أحد أقسامه عند التأسيس، إضافة إلى تحديد المبلغ الأدنى لرأسمال شركة الاستثمار ذات الرأسمال المتغير عند تأسيسها.
بعد ذلك، تداول مجلس الحكومة وصادق على مشروع المرسوم رقم 2.23.968 يتعلق بممارسة الصيد في المياه البرية، أخذا بعين الاعتبار الملاحظات المثارة، قدمه السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
ويندرج مشروع هذا المرسوم في إطار تنظيم وتأطير ممارسة الصيد في المجاري المائية والمسطحات المائية الطبيعية وحقينات السدود، وذلك على إثر تتميم الظهير الشريف الصادر في 12 شعبان 1340 (11 أبريل 1922) بشأن الصيد وتربية الأحياء المائية في المياه البرية، بموجب القانون رقم 12.130، الذي أضاف اثني عشر (12) فصلا جديدا إلى القسم الثاني المتعلق بالقواعد العامة للصيد في المياه البرية.
ويهدف مشروع هذا المرسوم بالأساس إلى تحديد القواعد المطبقة على مختلف أنماط الصيد، ولاسيما الصيد التجاري، فيما يتعلق بتسجيل القوارب المستعملة في المسطحات المائية وتتبع المصطادات، وكذا الصيد العلمي الخاضع لنظام الترخيص عوض رخصة الصيد، والصيد التربوي الذي تخضع مدارسه لنظام الاعتماد، إضافة إلى الصيد التنظيمي والصيد الترفيهي، ولاسيما الصيد المنظم في إطار السياحة من قبل منظمين خاضعين للاعتماد. كما يحدد مشروع هذا المرسوم دور الحراس المتطوعين من أعضاء جمعيات الصيد، باعتبارهم مساعدين فعالين في الحفاظ على الثروات المائية ومحاربة الصيد العشوائي.
وواصل مجلس الحكومة أشغاله بالاطلاع على اتفاقية بين المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة بالرباط في 06 أكتوبر 2025، ومشروع القانون رقم 016.26 يوافق بموجبه على الاتفاقية المذكورة، قدمهما السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.










































