المعركة
نزل المقاوم الكبير والمناضل الفذ سي محمد بنسعيد آيت إيدر في آخر محطة لقطار حياته .حياة كانت مليئة بالمقاومة في زمن الإستعمار . و حافلة بالنضال الديمقراطي في ما جاء من بعده من الأيام والعقود . معدن بنسعيد ناذر وقل مثله .فهو لم يوظف نضاله الوطني للإثراء والإغتناء . وايضا لم يستغل نضاله كعلم من أعلام النضال اليساري الديمقراطي للإسترزاق والإبتزاز . لقد عاش نظيفا أيام الشباب. وكان أكثر نظافة أيام الكهولة. لم يقدم نفسه أبدا في سوق البيع والشراء والمساومة . لقد حافظ على كرامته كمقاوم . ورحل نقيا كمناضل يساري فذ . ولعمري فذلك ما حرره من السقوط في فخ المطالبة بالتعويض والمقابل والريع .وهذا ما جنبه السقوط في مستنقع الخضوع والإشتسلام . لقد رحل الرفيق بنسعيد بعدما مثل لعقود كثيرة نمودجا فريدا في النضال النزيه الذي يدمج الذات بالقيم وبالمشروع الديمقراطي في بوثقة النضال الهادف إلى بناء الدولة الديمقراطية الحداثية التي تتحقق فيها الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية أمام كل المواطنين والمواطنات في مجتمع متماسك وقوي . نعم سيذكر عنه التاريخ كل ما حفلت به حياته من استقامة وتفاني وتضحية من أجل تحقق مغرب ديمقراطي حر ومتقدم..
لقد رحل المناضل بنسعيد .وأكيد أن رحيله سيترك حزنا عميقا في نفوس كل من عرفه في جميع مجال الحياة على آمتداد عمره الطويل الذي لم يفصله عن آستكمال قرن سوى شهور معدودة …
نعم لقد مات ورحل رحلته الأخيرة التي لن يعود من بعدها إلى الحياة .لكن الأجيال ستبقى تذكره وتسحضره كمقاوم ومناضل وهب حياته من أجل رقي بلده ..
بقلم: صلاح رواضي










































