المعركة
مسيرة ايت بوكماز
بقلم: محمد أوزين
المسيرة الاحتجاجية لساكنة أيت بوكماز بإقليم أزيلال، والتي ليست الأولى من نوعها، بل عرفت عدة مناطق مهمشة مثيلاتها، أكبر من مجرد حركة احتجاجية بل هي صرخة جبل وصوت من أصوات الهامش المنسي في ظل تمركز بوصلة التنمية.
صرخة أيت بوكماز، هي جيل جديد من التعابير الاحتجاجية لأنها ذات عمق مجالي، وهذا ما نبهنا إليه في العديد من المناسبات والمرافعات ، فالمناطق القروية والجبلية اليوم تعرف تغيرا في بنيتها وهندستها الديمغرافية وتحتضن قاعدة شبابية واسعة جزء منها حامل لشواهد معطلة، والجزء الأكبر بدون شغل ولا تكوين ولا تعليم، وهو ما يستلزم إعمال مقاربة مغايرة ويتطلب من مختلف مدبري الشأن العام، كل في مجاله ، إعادة النظر في الحكامة الترابية وفي تمثلهم للتنمية القروية التي لم تعد مختزلة في التنمية الفلاحية، ولا في مجرد بنيات تحتية بسيطة .
صرخة أيت بوكماز هي صدى لصرخات مناطق زلزال الأطلس الكبير وفي أنفكو وإملشيل كما في العديد من المناطق التي ظلت خارج بوصلة التنمية، كما أن هذه الصرخة تسائل في عمقها الوسائط المؤسساتية والتمثيلية محليا وإقليميا وجهويا ومركزيا.
ووعيا منا بهذه الرسائل المعبرة وبرؤية استباقية، ما فتئنا ننبه الحكومة الى ضرورة واستعجالية الانكباب على سؤال الانصاف المجالي والترابي في توجيه سياساتها العمومية الفاقدة لأي أفق واضح، وأن تخرج من دائرة التمركز في برمجة الاستثمارات العمومية وإعمال مقاربة التمييز الايجابي اتجاه المجال القروي والجبلي الذي حرم من فرص التنمية منذ عقود على الرغم من تعاقب الحكومات والولايات الانتخابية، وهو الواقع الذي تكرس أكثر في ظل هذه الحكومة التي جعلت، للأسف، من التنمية البشرية والمجالية للمناطق القروية والجبلية آخر انشغالاتها !!!
واذا توقفنا عند المطالب السبعة لساكنة أيت بوكماز، وغيرها كثير، فهي تطرح مطلب طبيب مقيم، وملعب، وطريق، ومدرسة جماعاتية، ومؤسسة للتكوين في المهن الجبلية، وتبسيط مسطرة البناء، وحقها المشروع في المغرب الرقمي !! وهي كلها كانت محط مرافعات وبدائل قدمناها أكثر من مرة، لكن لا حياة لحكومة تفتخر بشرعية انتخابية فوتت لها تسيير كل المؤسسات من الحكومة حتى أبسط جماعة قروية! علما، وهذا من مكر الصدف، أنها أعطت انطلاقة حملتها الانتخابية السابقة من إقليم أزيلال غير بعيد عن أيت بوكماز، وبعد أن نالت أصوات الإقليم تخلت اليوم عن صرخاتها !!!.
لقد أكدنا للحكومة أن برنامجها لدعم السكن لا يعني المناطق القروية والجبلية! وأن هذه المناطق غير معنية بمدارسها الريادية المزعومة! ونبهناها الى أن وعودها الانتخابوية غير قابلة للتحقيق، وأنها لا تملك رؤية للتشغيل! وأن سياستها الفلاحية لا تعني صغار الفلاحين ولا صغار الكسابة. نبهناها الى أن العدالة المجالية تتطلب مخططا كاملا للتنمية القروية والجبلية تؤطره وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة برؤية تنموية ما فوق قطاعية تجمع شتات الصناديق والحسابات الخصوصية المشتتة دون نجاعة. نبهناها إلى خطورة انحباس وتيرة تنزيل الجيل الثاني في مسار الجهوية المتقدمة. دعوناها مرارا وتكرارا بحس وطني صادق لكن لم تزدها دعوانا إلا فرارا !!!
ختاما، نحيي ساكنة أيت بوكماز على روحها الوطنية الصادقة وعلى ما أبانت عنه من وعي ونضج وتأطير لرسالتها الاحتجاجية بشكل سلمي وانضباط وتنظيم محكم، ونتمنى أن تلتقط الحكومة صرخة ورسالة أيت بوكماز التي تعنينا كلنا كفاعليين مؤسساتيين ونتحمل جميعا دوافعها وأسبابها، بل ومطالبون أن نفهم جميعا أن مغرب التنمية بوتيرة مزدوجة ومتفاوتة لم يعد مقبولا، وأن دمقرطة فرص التنمية اجتماعيا وترابيا هي البديل الأسلم و السبيل الأنجع.










































