أسر التوحد في المغرب: تحدي التكاليف المادية وغياب الرؤية الواضحة

2 أغسطس 2025
أسر التوحد في المغرب: تحدي التكاليف المادية وغياب الرؤية الواضحة

المعركة/أ.الحافيظي 

يعد التوحد اضطرابا نمائيا وعصبيا يلقي بظلاله على الأسرة والمجتمع بشكل عام، لكن في المغرب، تتفاقم هذه الأزمة لتصبح عبئا ماديا ونفسيا لا يحتمل على الأسر، مما يهدد استقرارها المادي والمعيشي. فبينما تعرف عتبة الفقر بدخل معين، فإن وجود طفل مصاب بالتوحد قد يغير هذه المعايير بالكامل، ويلقي بعائلات من الطبقة المتوسطة في مصاف العائلات المعوزة.

وفي هذا الصدد تتطلب رعاية شخص مصاب بالتوحد مجموعة من الخدمات المتخصصة، التي تتراوح بين جلسات الترويض الحركي، وتقويم النطق، والعلاج النفسي، بالإضافة إلى برامج التربية الخاصة. هذه الخدمات، التي تعد ضرورية لتنمية قدرات الطفل وتحسين جودة حياته، غالبا ما تكون متاحة في القطاع الخاص بتكاليف مرتفعةجدا

تشير التقديرات إلى أن الأسرة قد تنفق نصف راتبها الشهري على هذه الجلسات والبرامج، مما يضعها أمام خيارات صعبة: إما التضحية بجزء كبير من دخلها، أو حرمان الطفل من الدعم اللازم. هذا الوضع يجعل من الصعب على هذه الأسر تلبية احتياجاتها الأساسية الأخرى، ويعيد النظر في مفهوم الفقر من منظور جديد، حيث لا يقتصر الأمر على الدخل المنخفض، بل يشمل أيضا التكاليف الإضافية التي تفرضها ظروف خاصة مثل التوحد.

في ظل هذه التحديات، تعبر العديد من الأسر عن حيرتها وقلقها بشأن مستقبل أبنائها. فبعد استفادة بعض العائلات من دعم

محدود منذ عام 2015 عبر مؤسسة التعاون الوطني، تجد هذه الأسر نفسها اليوم في مفترق طرق، بعد أن تبين أن هذا الدعم لن يستمر. هذا القرار يثير تساؤلات حول غياب استراتيجية واضحة ومستدامة لرعاية هذه الفئة.

على الرغم من الحديث عن إمكانية تولي قطاع التربية والتكوين لهذا الملف، إلا أنه لم يتم الإعلان حتى الآن عن أي دفتر تحملات أو رؤية واضحة تتطمئن العائلات.

هذا الغموض يترك الأسر في حالة من الانتظار، لا تعرف إن كان أبناؤها سيواصلون تعليمهم وتأهيلهم، أم سيظلون حبيسي المنازل بانتظار سياسة عمومية منصفة.

إن الوضع الراهن يتطلب تدخلا عاجلا من قبل الجهات المعنية. لا يمكن ترك هذه الأسر تصارع بمفردها لتوفير الرعاية لأبنائها، بينما يغيب الدعم المؤسسي المنظم. يجب على الحكومة المغربية وضع سياسة عمومية واضحة وشاملة تضمن دعما ماليا مستمرا وموجها للأسر التي لديها أفراد مصابون بالتوحد

تطوير برامج تعليمية وتأهيلية متخصصةفي المؤسسات العمومية لتقليل الاعتماد على القطاع الخاص.

تدريب الأطر التربوية والطبية على التعامل مع حالات التوحد.

 

إن رعاية أفراد المجتمع الذين يعانون من ظروف خاصة ليست مجرد مسألة إحسان، بل هي واجب حقوقي وطني وإنساني. لا يمكن أن تستمر المعاناة المالية والنفسية لهذه الأسر التي تبحث عن بصيص أمل لأبنائها. حان الوقت لكي تظهر الدولة التزامها تجاه هذه الفئة، وتضع حدًا لهذه الحيرة والقلق الذي يثقل كاهلها.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق