المعركة
محاولة لفهم جيل Z في المغرب*
*مدخل*
جيل Z المغربي ليس مجرد شريحة ديمغرافية إنهم روح جديدة تسكن الوطن حوالي 9.6 مليون شاب، ولدوا منذ مطلع الألفية، فتحوا أعينهم على عالم رقمي مفتوح يعيشون بين العوالم الافتراضية والواقعية .. يطرحون أسئلة جريئة عن العدالة والكرامة والفرص .. أقول لهم أنتم أيها الشباب لستم على الهامش، أنتم قلب اللعبة.
*السياق العام*
خارجيا حقق المغرب مكاسب دبلوماسية مهمة، خاصة في ملف الصحراء، حيث اعترفت قوى عالمية وإفريقية بمبادرة الحكم الذاتي. لكن “القوة بلا قاعدة اجتماعية داخلية تبقى هشّة”. داخليا يواجه المغرب أزمات في التعليم، الصحة، والشغل. ومع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، تتفاقم الفجوة بين التطلعات والواقع.. أنتجت لنا …:
*احتجاجات جيل Z*
خروج الشباب إلى الشارع بين 27 و29 شتنبر 2025 لم يكن مجرد غضب، بل كان تعبيرا عن وعي سياسي.. المقاربة الأمنية كانت ناجحة في السهر على تطبيق القانون .. و تصدت لكل مخالف للقانون .. لكن الحكومة اكتفت ببلاغات إنشائية بلا حلول و هنا يبرز التحدي: كيف نجعل صوت الشباب جسرا للإصلاح لا شرارة لتخريب ؟ و قد تفيدنا التجارب الدولية المقارنة في استشفاف الحلول لنا .
*المقارنة الدولية*
نبدأها من إسبانيا حيث نجد حركة (الغاضبون) خلقت دينامية سياسية وأفرزت حزب “بوديموس” .. أما في كوريا الجنوبية قاد جيل الإنترنت ثورة تكنولوجية جعلت بلدهم قوة اقتصادية .. وعكس ذلك في تونس بعد 2011 غياب الحوار المنظم مع الشباب أدى إلى فراغ سياسي استغلته قوى متطرفة .. إنها تجارب تقول: إما أن يتحول غضب الشباب إلى قوة بناء، أو إلى فراغ خطير.
*رسالة مفتوحة إلى جيل Z المغربي*
أيها الشباب، أنتم لستم مجرد رقم في الإحصاءات .. بل أنتم أبناء هذا الوطن وحماة مستقبله .. الوطنية ليست شعارا يرفع فقط بل هي وعي بأن المغرب بيتكم والله أمانتكم والملك رمز وحدتكم.
حبكم لله هو زاد الطريق. اجعلوا إيمانكم طاقة توازن بين طموحكم المادي وروحكم الإنسانية ..حبكم للوطن هو الجدار الذي يحميكم. المغرب ليس مثاليا لكنه وطن لا بديل عنه .. حبكم للملك هو إدراك أن المؤسسة الملكية ضامنة لاستمرار البيت المشترك، وهي السند حين تفشل الحكومات.
لا تجعلوا أصواتكم تنطفئ خلف الشاشات. انخرطوا في العمل المدني والسياسي، ابحثوا عن فرص في الاقتصاد الرقمي، نظموا صفوفكم في جمعيات وحركات سلمية. فالصوت الفردي يذوب، بينما الصوت الجماعي المنظم يصنع التاريخ.. و العنف لا يولد سوى العنف .. و الدولة لها مشروعية قائمة على التوازن بين الخدمات و العنف .. و الدولة لها هيبتها و حرمتها .. و لها القدرة على ادارة الأزمات و خلق الحلول لها .
*استشراف الحلول*
بتدخل ملكي سامي يأمر بتشكيل حكومة وطنية ننعتق من هذه الازمة و نصنع منها فرصة للنجاح و التنمية بأربع خطوات :
1. اطلاق حوار مؤسساتي: إنشاء مجالس شبابية جهوية تشرك ممثلي جيل Z في القرار العمومي.
2. خلق اقتصاد رقمي مبتكر: دعم المقاولات الناشئة وإدماج الشباب في قطاعات التكنولوجيا.
3. إصلاح اجتماعي متكامل: التعليم، الصحة، والشغل كأسس للكرامة.
4. تجديد النخب: إدماج الشباب في الأحزاب والنقابات .
*خاتمة*
جيل Z المغربي ليس أزمة بل فرصة .. أنتم الامتداد الطبيعي لمسيرة وطن بنته الأجيال السابقة وأنتم صوته القادم .. لأن الخطر ليس في مطالب الشباب، بل في عجز الدولة عن الاستماع إليهم.. لذلك اجعلوا أصواتكم جسرا للبناء لا للهدم، و حصنوا خطابكم من الغلو و التطرف .. و احدروا الأبواق التي تخدم اجندات خارجية .. و انخرطوا في مؤسسات البلاد .. وكونوا أوفياء لشعارنا الخالد:
*الله، الوطن، الملك*
*بقلم عيدودي عبدالنبي باحث في الشؤون الدينية و السياسية*










































