برجاوي يكتب؛ ترسم العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مفاصل القرنين ال20 وال21، وتكاد تكون أحد أبرز مفاعيل الشرق الأوسط، والمحدد الأكثر تأثيرا على توازن القوى فيه. 

21 أغسطس 2025
برجاوي يكتب؛ ترسم العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مفاصل القرنين ال20 وال21، وتكاد تكون أحد أبرز مفاعيل الشرق الأوسط، والمحدد الأكثر تأثيرا على توازن القوى فيه. 

 

ترسم العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مفاصل القرنين ال20 وال21، وتكاد تكون أحد أبرز مفاعيل الشرق الأوسط، والمحدد الأكثر تأثيرا على توازن القوى فيه.

بقلم ؛ هشام برجاوي 

 

إن كانت الاستعاضة عن الشاه بالخميني قد أفرزت مماحكات خطابية وحروبا بالوكالة، فإنها لم تغير جوهر الترابط بين “الفزاعة الإيرانية” و”الحماية الأمريكية” سواء لدى الدول العربية الشرق-أوسطية أو لدى إسرائيل، كما أنها لم تخفف حدة السباق نحو التسلح، بل أسهمت في تأجيج سعاره، حيث أضحى الشرق الأوسط تجسيدا للحرب الباردة بعد أن كان قبل تفكك الاتحاد السوفييتي إحدى ساحاتها الفضلى.

 

ولعل التناقضات التي تكتنف السياسة الخارجية لطهران تبين أهمية، وربما الطابع المصيري، لعلاقتها مع واشنطن، فقد حاربت إيران، بلا هوادة، حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، لكنها تحالفت معه في سوريا، كما أنها لم تتردد في عقد صفقات سرية لشراء السلاح الأمريكي بغية مواجهة صدام حسين، مما أفضى إلى اندلاع “فضيحة إيران كونترا” التي تحاول السردية الرسمية الإيرانية والإعلام المتعاون معها طمسها.

 

وتكريسا لمبدأ تصدير الثورة تدعم إيران، أيضا، حالة التشظي الطائفي في لبنان، وتحتفظ هناك بذراع مسلح لتدبير “احتمال” النزاع مع إسرائيل، رغم أنه لم يسبق للجيش النظامي الإيراني أن اصطدم، مباشرة، مع الجيش الإسرائيلي، كما هو شأن جميع الجيوش النظامية للدول العربية.

 

لا يمكن للنظام الإيراني أن يستمر دون خلق محاور صراع خارج حدوده، وإلا فمصيره هو الاحتراق الذاتي.

 

ينبغي التذكير، دائما، بأنه يؤرخ للحروب من خلال الاحتكاكات البرية وبناء على نتائجها، أما “التحرش” جوا وبحرا وعبر الفضاء الإلكتروني، من كلا المتحاربين المفترضين أو من وكلائهما، فلا يعتد به إلا لصناعة نشوة آنية لدى الجمهور من ناحية، ولإخفاء توافقات استراتيجية من ناحية أخرى.

 

كما ينبغي التذكير، أيضا، بأن آخر نظام سياسي اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية لاقتلاعه عن طريق التدخل العسكري المباشر هو نظام الرئيس الراحل صدام حسين. أما فيما بعد، فقد اعتمدت واشنطن منهج تشجيع “التدمير الذاتي” إزاء الأنظمة السياسية التي تعتبر أن وجودها يهدد صيغة توزيع القوة والأدوار في الشرق الأوسط، علما أن التباينات العرقية والدينية (سواء بين الأديان أو داخل الدين الواحد) تعزز قابلية الانشطار الذاتي لدى أي نظام سياسي مهما كانت قوته وصلابته المادية والرمزية.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق