المعركة
محمد اوزين في رسالة مفتوحة الى المؤرخ عبدالخالق كلاب : نحن نصنع التاريخ ولا نكتفي بكتابته ….
في معرض تعليقكم على كلمتي خلال افتتاح المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، ذهبتم أخي العزبز عبد الخالق كلاب إلى تبني خطاب إقصائي، اختزل الهوية المغربية في عنصر واحد، ونفى عنها بقية مكوناتها وروافدها العريقة.
في هذا الاطار اود بداية أن أؤكد أن المغرب، عبر تاريخه الطويل، لم يعرف الإقصاء أو التعصب العرقي.
بل كان دائما أرض التقاء الحضارات والثقافات، حيث تعايش الرومان والفنيقيين والوندال في حضن الأمازيع ، و بعدهم العرب وكل الوافدين تحت مظلة الإسلام وقيم التسامح والوحدة الوطنية.
لقد واجه المغاربة، بكل مكوناتهم، مشاريع التفرقة التي حاولت الإحتلالات المثثالية غرسها بينهم، وكان الظهير البربري سنة 1930 المفترى عليه أبلغ شاهد على ذلك، والذي عرف تأويلات مغرضة حرفت تشريعا بعمق ترابي عزز مكانة المنظومة العرفية الأمازيغية الاصيلة في التشريع الوطني، وحولته الى حركة أيديولوجية تخدم مصالحها وجعلت منه فزاعة اجلت حقوق المكون الامازيغي في صلب الهوية الوطنية الموحدة في تنوعها لعقود ، وتذكرون كما يذكر التاريخ ان الهوية المغربية بعمقها الأمازيغي تستوعب ولا تستوعب .
إن خطابكم أخي عبدالخالق يحمل للأسف ملامح قراءة احادية للتاريخ بمنطق عرقي ضيق يتنافى مع الحقيقة الانتروبولوجية والتاريخية والحضارية والثقافية للمغرب العريق ، بل إن تصريحكم حول تدخلي في لقاء حزبي لم يستحضر لا السياق ولا شرط المناسبة واختزل في مقطع غير مكتمل يل وقفتم عند ويل للمصليين ! علما ان طرحكم الأحادي لا ينسجم حتى مع فلسفة
الدستور المغربي لسنة 2011، الذي يمثل التعبير الأسمى عن الإرادة الجماعية للأمة، والذي نص بوضوح على أن الهوية المغربية متعددة الروافد، قائمة على الأمازيغية والعربية والحسانية والعبرية والأندلسية وغيرها، ضمن وحدة وطنية لا تتجزأ.
فهل اخي عبد الحالق، وانت الباحث المستحدث في مجال التاريخ وفي فقه النظال الامازيغي، تنكر الارتباط الحضاري للمغرب مع الشرق العربي !!! وأنت البارع في اللغة العربية والباحث في جذور التاريخ بها وبلسانها؟
فكم وددت اخي كلاب لو جاء نقذك لي بلسان امازيغي فصيح والذي لم اسمعك يوما تحكي به قراءاتك المعتبرة والمحترمة للتاريخ !!! كما أود التنبيه أن التضال من أجل انصاف الأمازيغية ظل ولايزال يذين الأحادية والاقصاء فلا يعقل أن نمارس ما كنا وسنظل له مناهظين !
ولكل غاية مفيدة اخبرك اخي العزيز عبد الخالق ان الحزب الذي أنتمي إليه بني مشروعه السياسي على أربع أطروحات واضحة:
اولها : أطروحة دينية تؤمن بالإسلام دينا للدولة وتدعو لاحترام التعايش بين الأديان تحث مظلة إمارة المؤمنين وحمى الملة والدبن.
ثانيها: أطروحة ثقافية تعتبر الأمازيغية والعربية وغيرهما من الروافد والتعابير اللغوية والثقافية مكونات متكاملة للهوية المغربية المبنية على مبدأ الوحدة في التنوع ، وتميز جيدا بين التنوع والتعدد ،
ثالثها : أطروحة حقوقية تدعو إلى العدالة الاجتماعية والمجالية بغية انصاف الطبقات الفقيرة والهشية و تنمية الجبل والسهل والقرى كما المدن دون تمييز عرقي أو لغوي، ولا تشترط كشف فصيلة الدم للحصول على بطاقة الانتماء لحركة شعبية بناها المغاربة لجميع المغاربة وخلقت من أرض مورية ، كما يحلو لك الوصف ، لاجل قشدة الموريين وهم المغاربة ، حركة لا شرقية ولا غربية ترفض المزايدة وتعتز بمجدها وتاريخها المشرف ، وتؤمن بالعمق الامازيغي الاصيل الممتد لاكثر من ثلاثة وثلاثين قرن دون ان تعادي التنوع والتلاقح الحضاري المتلاحق،
امازيغية الحركة الشعبية اخي عبدالحق هي كذلك امازيغية نضال ممتد لعقود في الجبال وفي المدن وفي كل محفل دفاعا عن مغرب يسع الجميع ،
امازيغية الحركة الشعبية اخي عبد الخالق هي روح ملاحم بوكافر ولهري وبادو وانوال وغيرها من اجل المغرب ولأجله،
حركتنا السياسبة اخي عبد الحق تقدم الدروس ولا تتلقها في الوطنية وحقوق الإنسان ونصرة الوطن .
رابعها ؛ أطروحة سياسية تلتزم بالخيار الديمقراطي والتعددية وحقوق الإنسان بأجيالها التقليدية والجديدة ، وهنا أذكرك اخي العزيز وانت الباحث في التاريخ بمن كان وراء ظهير الحريات العامة ! وبمن فسح المجال للأمازيغية لفة وثقافة وهوية في الحياة العامة وفي كل محطات النظال الأمازيغي الوطني الصادق ؟! ومن يحمل بديلا مجتمعيا يربط مستقبل المغرب والمغاربة بتاريخهم الأصيل ؟
أليست الحركة وأباؤها وأبناؤها المخلصين للوطن بثوابته دوما وابدا !!! فمن يحاسب من !!!
من هذا المنطلق، نرفض كل خطاب يسعى إلى تقسيم المغاربة أو نفي بعضهم لحقوق بعض أو إقصاء متبادل من فضاء المواطنة الموحد والمشترك ، لأننا نؤمن غاية الايمان ان المغرب لم يكن يوما أرضا للصراع العرقي، بل كان وما يزال، أرضا للتلاحم والتعايش ولقيم التسامح ، حيث الإنصهار الجماعي تحت راية واحدة هي راية الوطن ، كما نؤمن غاية الايمان بوحدة الهذف قبل وحدة الصف و بنعمة الاختلاف تحث سقف الوحدة والاجماع حول روح الانتماء لوطن عظيم من حجم مغرب نعتز أن نكون من طينه وترابه .
كحركيين نقولها دوما بوضوح:التعدد قوة وليس تهديدا*
*والتعصب آفة لا مكان لها في مغرب اليوم والمستقبل.*
والتطرف أكان باسم الدين أو العرق أو الحريات الفردية لا أصل له في مغرب اليوم والغد كما الأمس ،
هكذا كنا وهكذا سنظل حركيون أوفياء للتاريخ والأفق ولمغرب موحد بتنوعه ومعتز بثوابته ومقدساته.
اخي عبد الحق ، معذرة عن قساوة بعض الفقرات في هذه الرسالة والتي لا يمكن لتصدر عنا في حقك ،وقد شرفتنا في ندوتنا برسم السنة الأمازيغية، لولا قساوة حكمك على مقطع صغير مقتطع من كلمة شاملة ومترابطة الفقرات في حفل حزبي كنت ضيفا عليه، ولم تراعي فيه لا السياق ولا الخيط الناظم للكلمة .
معذرة مرة اخرى على هذا الرد المفروض تنويرا للراي العام ورفعا لغشاوة سوء قراءتكم اخي العزيز لكلمتي التي خالفكم حسكم النقدي هذه المرة في استيعاب رسائلها وغاياتها التي لم تكن تستدعي خرجتكم غير المبررة وغير المفهومة ،
لهذا قولا وفعلا ، ولنكمل الحديث ونعمق التقاش ادعوك رسميا وامام الملأ مرة اخرى لأن تشرفنا في ندوة فكرية نحضر لها حول سؤال الهوية المغربية بأبعادها الدينية والتاريخية واللغوية والثقافية لنمأسس النقاش ونربط الواقع والمستقبل بتاريخ وطن وشعب من حجم المغرب الذي نعتز جميعا بالانتماء اليه .










































