من هو المؤسس الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة؟

11 فبراير 2024
من هو المؤسس الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة؟

المعركة

من هو المؤسس الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة؟

بقلم: عبد الله بوشطارت 

التاريخ السياسي المغربي بعد الاستقلال، هو تاريخ ملغوم هو تاريخ متخم بالمكائد والصراعات و السرية والدسائس،،، فعملية التأريخ للاحزاب والسياسة وكل ما يعتمل داخل النسق السياسي خلال العقود الماضية هي أصعب تمرين يمكن أن يخوض فيه المؤرخ، لأن عملية التأريخ للحياة السياسية المغربية خلال ما يسمى بتاريخ الزمن الراهن أو ما يسميه احد المؤرخين ب”التاريخ الفوري” لأنه يهتم بتأريخ أحداث قريبة جدا من الراهن ولاتزال ممتدة في بنية الزمن وبنية الحدث.. هي عملية(التأريخ) لا يمكن أن تعتمد فيها فقط على الأرشيفات والوثائق والبيانات والمقالات والتصريحات والمقابلات… لا،،، كل هذا لا يكفي، لأن السياسة في المغرب محفوفة بالسرية والدهاليز والمناورات وهي في الغالب عبارة عن تعليمات وليست بنصوص مكتوبة…
إذا أخذنا حزب الأصالة والمعاصرة/ البام، كنموذج، نعرف أنه خرج من رحم الدولة، أو بعبارة أدق من رحم وسط من أوساط السلطة، والفاعلون الذين أخذوا المبادرة من جمعية إلى تجميع أحزاب صغيرة ثم تأسيس “الحزب الكبير”، سواء كانوا من اليسار او من الامازيغ أو من المثقفين أو الاعيان أو من السياسيين السابقين في أحزاب أخرى… هم فقط فاعلون التفوا حول المبادرة أو ما يسميه بعض أساتذة الفلسفة ب”المشروع الحداثي الديموقراطي” هؤلاء الفاعلون معروفون في الساحة السياسية فيما بعد كمناضلين أو زعماء لحزب البام…
لكن السؤال المطروح كيف تأسس الحزب وكيف انبثقت الفكرة لدى السلطة لتأسيس حزب سياسي قوي؟ وما هو السياق الذي أفرز هذا الحزب بهذه الطريقة وفي هذا الحجم؟
لابد أن نشير إلى أن ظاهرة تأسيس السلطة لاحزابها هي ظاهرة عادية منتشرة حتى في اعتد الدول الديموقراطية خاصة في الآونة الأخيرة بعد تصاعد اليمين المتطرف فبعض الأوساط/ الدوائر الضيقة داخل الدول تقوم بصناعة الأحزاب والنخب للحفاظ على التوازنات السياسية والاقتصادية والمصالح الكبرى للدول… فما الذي أدى بالسلطة أو جزء منها إلى تأسيس حزب سياسي كبير يحدث رجة سياسية قوية داخل النسق السياسي المغربي ؟
الجواب على هذا السؤال بشكل مباشر هو : تأسيس الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي PDAM بزعامة أمغار داحماد الدغرني بمعية مجموعة من المناضلين يوم 31 يوليوز 2005؟

هذا الحزب بأوراقه التأسيسية وأفكاره ومذهبه ومرجعيته ومضامينه وروحه الثقافية والحضارية مختلف تماما وكليا عن جميع افكار وبرامج الأحزاب القائمة، سواء كانت يسارية، أو اشتراكية أو وسطية أو دينية/إسلامية أو أحزاب تابعة للسلطة والادارة… اذن هذا الحزب حينما وضع أوراقه وقانونه الأساسي وبرنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي لدى المصلحة المختصة بوزارة الداخلية، قامت هذه الأخيرة بدراسة مشروع الحزب الامازيغي دراسة دقيقة من كل الجوانب ووقفت على فلسفته السياسية الجديدة التي قلنا أنها تختلف جدريا عن ما هو موجود لدى 36 حزب سياسي قائم في المغرب منذ عقود… وزارة الداخلية لم تصدر أي قرار أو أي موقف عن الحزب الامازيغي ولكن اكتفت بالصمت ورفض تسلم اي وثيقة عن الحزب في الجهات والأقاليم حيث رفضت سلطات الداخلية تسلم ملفات تأسيس 28 فرع محلي في مختلف مناطق المغرب ولم تسلم أي وصل إيداع لأي فرع من الحزب، في الفترة الممتدة بين 31 يوليوز 2005 و 6 غشت 2007 تاريخ إيداع مقال يرمي إلى إبطال وحل الحزب الديموقراطي الامازيغي الديموقراطي بالمحكمة الابتدائية بالرباط من طرف وزارة الداخلية.
ما أحدثه الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي في الساحة السياسية وداخل بنية الدولة، كبير جدا، بالرغم ما تعرض له من تهميش وحصار اعلامي وحملة مضادة، لأنه فتح النقاش بشكل جدي ومسؤول حول وجود أزمة سياسية بالمغرب تتمثل في مشروعية الأحزاب السياسية التي تتبنى أيديولوجيات فكرية وسياسية غير مغربية بالضرورة وتساهم في هدم الحضارة المغربية وتفكيك هويتها واقبار اللغة الامازيغية واستنزاف الثروات وغيرها من الملفات الشائكة التي وضعها الحزب الامازيغي على طاولة النقاش السياسي، أهمها هوية الدولة المغربية وتمثيل الامازيغ وعلاقتهم بالقرار السياسي وحقوق القبائل والجهات والجبال وحق سكانها في الثروات والمعادن ومكانة الأمازيغية في الدولة والمؤسسات وقضية غياب الامازيغ من مسلسل الانصاف والمصالحة التي اقتصرت فقط على اليسار والاسلاميين… باختصار الحزب الامازيغي طرح مشروعه السياسي بوضوح، معلنا أنه لا يمكن الحكم في المغرب فقط بايديولوجية “العروبة والاسلام” التي خلقتها الحركة الوطنية بعد اقبارها لدور القبيلة والمؤسسات السياسية والاجتماعية الامازيغية، وتبنتها فرنسا والمخزن والأحزاب وكل الطيف السياسي بعد الاستقلال. فاقترح الحزب الامازيغي بديله السياسي الذي يتأسس على ضرورة تبني التعددية والاختلاف في إطار المشروع النهضوي الثقافي الامازيغي الكبير “الوحدة في التنوع”.
الحزب الامازيغي جاء في سنة 2005 بعد سنتين من الأحداث الإرهابية الأليمة في الدارالبيضاء التي وقعت يوم 16 ماي 2003؛ للتنبيه إلى عدة أمور سياسية في غاية الأهمية نذكر منها :
_ هيمنة أحزاب الحركة الوطنية على السياسة والحزبية في المغرب لما يزيد عن 70 سنة أصبح لا يطاق وفيه ظلم سياسي واقتصادي ومجالي كبير جدا… هذه الاحزاب تسببت في اختناق سياسي وحزبي جعل الكثير من المغاربة يصابون بخيبة أمل كبيرة…
– هيمنة شبكات العائلات في بعض المدن المغربية على السياسة والحزبية والنفوذ وراكمت ثروات هائلة في ميدان المال والاعمال والاقتصاد عن طريق الاستحواذ على الفرص والمناصب العليا والمؤسسات، ونسجت هذه العائلات شبكات ضيقة تتحكم فيها الزبونية والمصلحة.. مما جعل أبناء القبائل الأمازيغية والنخب الهاشمية تعيش على هامش التاريخ والسياسة وتعيد إنتاج الفقر…
– صعود الاسلاميين بشتى اطيافهم وتحكمهم في المجتمع عبر اقطاب تنظيمية ودعوية تشتغل افقيا وعموديا وتزحف نحو التحكم في الدولة والمؤسسات، عبر آلية الانتخابات، واستفادت ظاهرة الإسلام السياسي من سياسة الدولة واحزاب الحركة الوطنية التي تشجع التعريب وشرقنة المغرب ونشر العروبة وأفكار السلفية في برامج التعليم والثقافة والإعلام والسياسة وغيرها….
– أفول اليسار المغربي بعد أن عاش أزمات وجودية كثيرة، تسائل هويته ومرجعيته التي لم تكن مبنية على أسس ملموسة وعلى تحليل ملموس، فحصد اليسار نتائج اقحام نفسه في صراعات كثيرة خارجة عن التربة المغربية واقتنع بمذاهب العروبة وبرامج حزب البعث العربي مما جعله يتيه الطريق مباشرة بعد انهيار جدار برلين، وبدأ اليسار يأكل نفسه ويتشقق داخليا حتى أصبح لدينا في المغرب أحزاب و تيارات ومجموعات يسارية لا أحد يعلم بعددها….

اذن في هذا السياق ولد الحزب الامازيغي لإعلان وجود أزمة سياسية، وطرح بديلا جديدا يتجاوز ما هو موجود، بديل سياسي بمرجعية ثقافية أمازيغية يعيد الحياة والاعتبار للشخصية المغربية وللحضارة المغربية، بديل ينبذ كل أشكال التطرف والانغلاق، بديل سياسي يلائم التطور الذي يعيشه المغرب آنذاك 2005 ويطرح آفاقا جديدة، البديل الأمازيغي كان وضع من الحرية منطلق التفكير الاشتغال منها حرية التعبير وحرية الاعتقاد،،،وكان البرامج السياسي الوحيد ضمن الأحزاب المغربية الذي نص على حرية المعتقد والحرية الدينية مع الحفاظ على خصوصية الإسلام الامازيغي والعناية بها وتحصينها من التهديدات الخارجية….
فهل يمكن القول أن الفاعلين الذين قرأوا مشروع الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي… اهتدوا إلى تسمية حزبهم الجديد “الأصالة والمعاصرة”.
تم وضع مقال الدعوى القضائية يوم 6 غشت 2007 من طرف وزارة الداخلية لإبطال وحل الحزب الديموقراطي الامازيغي، أقل من شهر على الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 7 شتنبر 2007، وهي الانتخابات التي قاطعها الحزب بسبب الحصار المفروض عليه، وبعد ذلك بايام قليلة تم الإعلان عن استقالة الوزير المنتدب في الداخلية واعلانه الترشح في الانتخابات، وهي الانتخابات التي عرفت تحولات كثيرة وبداية فعلية لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة….

إن قراءة افكار حزب الأصالة والمعاصرة في بداية تأسيسه، نجدها قريبة حتى لا نقول متشابهة جدا، لأفكار الحزب الديموقراطي الامازيغي، لاسيما في برنامجه الاقتصادي والاجتماعي، فالحزب الامازيغي له ورقة خاصة عن حقوق الجهات وهو الذي نحت هذا المفهوم قبل الجهوية الموسعة، وله رسالة ملكية تتضمن موقفه من الحكم الذاتي للمناطق الجنوبية، وغيرها من الأفكار والتصورات التي تم نسخها من مشروع البديل الأمازيغي وتم نشرها ضمن أدبيات الأصالة والمعاصرة…
حين اطلع المرحوم دا حماد الدغرني على أرضية وأوراق الإصالة والمعاصرة… قال قولته المشهورة : مادارو والو من PDAM حتا ل PAM إنهم أسقطوا فقط حرف D وهي الديموقراطية، وهي التي بيننا وبينهم”…
مجمل القول، الذي كان له الفضل في تنبيه الدولة إلى وجود خلل سياسي في البنية الحزبية المغربية منذ 2005 هو المرحوم دا حماد الدغرني وطرح بديلا بمرجعية أمازيغية… وكيفما كان الحكم على تجربة الحزب الديموقراطي الامازيغي، الذي صدر في حقه الحكم بالحل والبطلان، وبعض أخطائه السياسية والقانونية وسوء التقدير في قراءة الأبعاد السياسية العميقة لعملية تأسيس حزب سياسي امازيغي… إلا أنه كان عاملا حاسما في التمهيد لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة…حتى لا نقول أن المشروع السياسي بمرجعية أمازيغية تعرض لسرقة سياسية أو لعملية سطو…
عبدالله بوشطارت..

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق