حتى لا نكون ناكرين لجميل الجامعة المغربية

24 مايو 2025
حتى لا نكون ناكرين لجميل الجامعة المغربية

المعركة

حتى لا نكون ناكرين لجميل الجامعة المغربية

بقلم: حفيظ الزهري 

ماوقع في جامعة ابن زهر لا يمنح لنا حق إصدار مختلف الاحكام بما في ذلك حكم الإعدام في حق الجامعة المغربية، دون العودة لتاريخها المليئ بالإنجازات لا في مجال التأطير والتكوين ولا في مجال البحث العلمي رغم ضعف الإمكانيات المادية واللوجيستيكية والبشرية التي تمنح لها في إطار قوانين المالية.
الجامعة المغربية لعبت دوا إجتماعيا وثقافيا وسياسيا منذ تأسيس أولى لبناتها، حيث تخرج العديد من الأطر التي حملت مشعل تأطير المجتمع المغربي لما بعد الإستقلال والتي انتجت بدورها كفاءات في العديد من المجالات قادت البلاد إلى ما نحن عليه اليوم إقتصاديا وإجتماعيا.
أتيحت لي الفرصة أن أكون خريج ثلاث جامعات: سيدي محمد بن عبد الله “ظهر المهراز” او ما كنا نسميها بالقلعة الحمراء، جامعة محمد الخامس بالرباط اكدال، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، فرصة ربما سنحت لي بالإضطلاع عن قرب العمل الكبير الذي كان يقوم به أساتذتنا الأجلاء رغم ظروف عملهم الصعبة، مثلا كنا ندرس في مدرج بعدد يفوق 700 طالب بكلية الحقوق ظهر المهراز. حيث كان الأستاذ القدير علال الشيلح لا يتوقف عن الغوص في شرح خبايا القانون المدني الذي يوازيه احترام وانتباه وتركيز من العدد الكبير من الطلبة من مختلف المستويات، دون أن انسى الأستاذ الكبير العياشي المسعودي والمرغادي الأخير المعروف بصرامته في الشفوي، وهنا أستحضر واقعة كنت شاهدا عليها حيث دخلنا أربعة طلبة لاجتياز مادة الإقتصاد السياسية عند الأستاذ المرغدي وكانت من بيننا طالبة تظهر عليها مظاهر النعم الفاسية التي حباها الله بها ونحن القادمون من الضواحي شاحبي الوجوه وصودا المطعم الجامعي تفعل فعلتها في عيوننا النائمة، الطالبة المسكينة من شدة الخوف من صرامة المرغادي بدأت في البكاء، فحاول تهداتها حيث اخذ بطاقة طالب ابن مدينة كلميمة، صورته اتذكرها جيدا بالأبيض والأسود وصدأ “الكرافوز” عليها، طلب منها المرغادي أن تتحقق إن كانت الصورة على البطاقة مطابقة لوجه الطالب امامها، بعد أخذ ورد لنظراتها بين الوجه والصورة انتجت أنها غير مطابقة، فكانت الصدمة من الأستاذ الذي قال لها :”هذا هو اللي خاصو يبكي ماشي انت”.
ظهر المهراز لم تكن مجرد جامعة عادية، كانت فضاء متعدد العطاء، ثقافيا سياسيا إجتماعيا… فضائلها لا يمكن حصرها…
محظوظ ان أتمم دارستي بإحدى الجامعات العريقة بالمغرب، جامعة محمد الخامس وبالضبط كلية الحقوق اكدال، محظوظ ان أتتلمذ على يد خيرة الأساتذة المشهود لهن ولهم بالكفاءة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الأستاذ الحسان بوقنطار وامينة المسعودي وعبد الواحد ناصر وجواد النوحي وفاطمة حمدان.. ويفطر بحثك رئيس الشعبة آنذاك الأستاذ أحمد بوجداد كان تشريفا…
كانت علاقتنا مع اساتذتنا يحكمها الإحترام والتقدير رغم كبر سننا…
في أكدال إكتشفت ومتأخرا أن أستاذا درسني في الماستر كان يساعد طلبته في طبع بحوثهم سواء في الماستر أو الدكتوراه، بل تجاوز الأمر ذلك ليؤدي ثمن غذاء الأساتذة وعائلة واصدقاء للعديد من الطلبة الفقراء الذين ناقشوا الدكتوراه تحت تأطيره،.
نعم يساهم ماديا ومعنويا مع الطلبة رغم صرامته المعهودة فيه.
شاء القدر ان اسجل في الدكتوراه في كلية الحقوق بمكناس حيث كان هناك عميد رحمه الله و أسكنه فسيح جناته الأستاذ بوعياد يقف على كل صغيرة وكبيرة، كان ابا وأخا للطلبة .. الهبة والصرامة تبدو على الأساتذة تفرض عليك الإلتزام بالإحترام والانضباط..
الجامعة المغربية تعرضت عبر تاريخها لصدمات لم تستطع النيل من هبتها…
الجامعة المغربية لم تكن يوما فاسدة. كما يحاول البعض تسويقها اليوم، نعم هناك حالات جانبية لبعض عديمي الضمير، و”حوتة واحدة خانزة مايمكنش تخنز الجامعة”.
الجامعة اليوم تحتاج للدعم وليس لأساليب الهدم والإجهاز على ما تبقى كرامتها.
رحم الله من غادرنا إلى دار البقاء من أساتذتنا… وأطال الله في عمر الأحياء منهن ومنهم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق