سعيد معواج يكتب: النائب البرلماني والمستشار الجماعي: بين السلوك الاجتماعي والانتهازية السياسية

27 مايو 2025
سعيد معواج يكتب: النائب البرلماني والمستشار الجماعي: بين السلوك الاجتماعي والانتهازية السياسية

المعركة

النائب البرلماني والمستشار الجماعي: بين السلوك الاجتماعي والانتهازية السياسية”…

بقلم: سعيد معواج التازي

في المشهد السياسي، يظل التساؤل مطروحًا ومشروعا: هل يخدم المنتخبون الصالح العام أم يضعون مصالحهم الشخصية فوق الاعتبارات الوطنية؟

فالبرلمان والجماعات المحلية ليست مجرد هياكل إدارية دون روح، بل فضاءات تُصاغ فيها قرارات تؤثر مباشرة في حياة المواطنين الخاصة والعامة، ورغم أن المسؤول المنتخب يُفترض أن يكون صوتًا يعكس احتياجات المجتمع، فإن الواقع يكشف تداخلًا بين حسابات امتلاك السلطة ومتطلبات خدمة المواطن، مما يُهدد ثقة الناس في المؤسسات.

 

النائب البرلماني بين الالتزام والانحراف:

 

تعتبر المؤسسة التشريعية من برلمان ومجلس المستشارين بدور رائد في رسم أفق التدبير التنظيمي والقانوني للحياة العامة ، سواء من موقع المعارضة او الأغلبية .

فالنائب البرلماني او المستشار البرلماني مثلا ليس مجرد شخصية سياسية، بل هو مسؤول عن التشريع والرقابة وفقًا للفصل 70 من دستور 2011، لكنه عندما يتحول في دوره من خدمة الصالح العام إلى حماية المصالح الحزبية او الشخصية، تهتز ثقة المواطن في العمل النيابي وليس حصريا في شخصه او حتى حزبه، كما قال جون لوك: “حين يفسد المسؤول ، تتحول الدولة إلى كيان لا يخدم إلا المنتفعين.” وفي هذا السياق، أكد جلالة الملك محمد السادس، أن المسؤول السياسي مطالب بـ”النزاهة والالتزام الصادق، لأن السياسة ليست وسيلة لتحقيق المصالح الضيقة، بل خدمة للوطن والمواطن.”

 

المستشار الجماعي العمود الفقري للتنمية المحلية :

 

يعد المستشار الجماعي محور التنمية المحلية، من خلال الادوار والوظائف التي يضطلع بها ، حيث يُسهم في رسم السياسات، مراقبة الميزانيات، واتخاذ قرارات حاسمة في تحسين الخدمات العامة. ومع ذلك، حين يُستغل هذا الدور لتحقيق مكاسب شخصية، تتراجع ثقة السكان في العملية الديمقراطية. كما قالت إليانور روزفلت: “السياسة بلا أخلاق، طريق يقود إلى الخراب.”

 

الانتهازية السياسية: “بين المصالح و السعي في امتلاك السلطة”

 

فالممارسات المشبوهة تطرح أكثر من تساؤل حول دوافع بعض المسؤولين: هل أصبحت المناصب السياسية وسيلة للنفوذ بدلًا من خدمة المواطن؟ من التوظيف السياسي إلى الغياب المتكرر عن الجلسات، تبقى الحاجة مُلحة إلى رقابة صارمة لمنع تحول المؤسسات إلى فضاء لتبادل المصالح. وكما أكد ماكس فيبر: “السياسة ليست مهنة لتحقيق الثروات، بل مسؤولية لصنع القرار العادل.”

 

المساءلة المجتمعية:

“او حين يكون المواطن القاضي الحقيقي”

نمتلك كمغاربة مسارا سياسيا معتبرا، فيه بعض النقائص ، كما فيه التزامات شخصية للفرد كما المجتمع، فلا تتطلب اقل من التثاقف ونقل المعرفة والعلم فيما بيننا، في عالم تنساب فيه المعلومة بسرعة خارقة السرعة التي كانت مؤشرات لافتا خلال سنوات مضت، فلا يفترض الوضع منا سوى بعض جهد للاطلاع الذي يلزمنا لأننا في الاختيار او التعبير نرهن مستقبل الاجيال القادمة ، لان الدستور والقوانين التنظيمية تمنح للمواطن أدوات لمحاسبة المنتخبين، بدءًا من الفصل 61 الذي يتيح للأحزاب طلب التجريد من العضوية، وصولًا إلى لجان تقصي الحقائق التي تُحقق في الفساد والتجاوزات. لكن الرقابة لا يجب أن تبقى قانونية فقط، بل يجب أن تكون مجتمعية، وكما قال غاندي: “القوة الحقيقية للمجتمع تكمن في وعيه السياسي.”

 

رسالة إلى الناخبين والأحزاب:

 

السياسة مسؤولية وليست امتيازًا تقتضي وجوبا على الأحزاب، بالعمل على انتقاء مرشحين ذوي كفاءة ونزاهة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، وعلى المصوتين إدراك أن ورقة الاقتراع ليست مجرد اسم، بل منح الثقة لشخص سيحمل مسؤولية وطنية.

فالانتخابات ليست نهاية الطريق، بل بداية المحاسبة، وكما قال أرسطو: “السلطة ليست ملكًا لمن يمارسها، بل لمن يراقبها.”

 

خاتمة: “مستقبل الديمقراطية بين نزاهة المنتخبين ووعي المواطنين”

إن بناء مغرب المؤسسات يتطلب ترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية ، حيث يكون المنتخبون صوتًا للمواطن، لا صدىً لمصالحهم الشخصية. وكما قال إدغار موران: “الديمقراطية ليست مجرد نظام سياسي، بل ثقافة تُبنى بالحوار والمساءلة.”

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق