هل تكرر تجربة جطو ويقود لفتيت حكومة 2026؟

17 أغسطس 2025
هل تكرر تجربة جطو ويقود لفتيت حكومة 2026؟

المعركة

هل تكرر تجربة جطو ويقود لفتيت حكومة 2026؟

بقلم: حفيظ الزهري*

 

يبدو أن المشهد السياسي المغربي مقبل على مفاجآت من العيار الثقيل، لا على مستوى الحوار مع الأحزاب ولا على مستوى مخرجاته، التي ستؤثر بدون شك على المحطات السياسية المقبلة، سواء انتخابيا أو على تشكيلة حكومة 2026 التي قد تختلف عن سابقاتها وذلك لحجم التحديات والرهانات المطروحة أمام المملكة المغربية.

 

عودة أم الوزارات إلى الواجهة

 

المتتبع والمراقب للمشهد السياسي المغربي منذ بداية السنة الحالية، لابد أن يلاحظ عودة وزارة الداخلية إلى الواجهة السياسية، عبر تدبيرها لملفات حساسة وذات أهمية كبيرة لدى الدولة، من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، ثم ملف السجل الإجتماعي الموحد الذي اشتغلت عليه وزارة الداخلية بعيدا عن أعين باقي القطاعات الحكومية، درءا لأي استغلال سياسي من قبل أحزاب التحالف الحكومي.

 

كما تسلمت وزارة الداخلية ملف الدعم الخاص بالقطاع الحيواني، وهو ملف يرهن مستقبل القطيع الحيواني بالمغرب، مما يحتم تواجد قطاع وزاري يتميز بالصرامة والحياد السياسي، حيث كثيرا ما يستغل الفاعل الحزبي مثل هذه الفرص التي تمنحه التقرب من الهيئة الناخبة والتأثير فيها لاستقطاب قواعد انتخابية.

 

وزارة الداخلية تشرف على الحوار حول انتخابات 2026

 

إشراف وزارة الداخلية على الحوار حول انتخابات 2026 في شخص وزيرها عبد الوافي لفتيت الذي ترأس الحوار وليس رئيس الحكومة كما جرى العرف السياسي من قبل، هو إشارة واضحة من الدولة للفاعل السياسي أن الإنتخابات المقبلة لن تكون كسابقاتها، لا من حيث قوانينها ولا من حيث الإعداد وتدبيرها بشكل أكثر ديمقراطية.

 

الدولة منحت لوزارة الداخلية صفة الوزارة المحايدة، حيث بواسطتها تستعيد الدولة التوازن للمشهد السياسي السياسي المغربي بعدما اتضح أن التحالف المكون للحكومة ربما تمادى في استغلال قوته العددية وتهميشه للمعارضة، وهو أمر غير مقبول في أدبيات النظام السياسي المغربي، حيث نستحضر قولة المرحوم الحسن الثاني لما قال:” لو لم تكن هناك معارضة لخلقتها”.

 

الإجماع الذي يلقاه شخص عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، يحيلنا على مرحلة تقلد إدريس جطو لمنصب وزير الداخلية حيث تحقق حوله إجماع كبير من قبل الفاعلين السياسيين، حيث تم تعيينه وزيرًا أولا بعد الخلاف الذي كان بين الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وحزب الإستقلال حول من سيقود الحكومة، واستطاع جطو تجاوز الخلاف وظم الحزبين إلى حكومته.

 

لفتيت رئيسا للحكومة

 

تدبير لفتيت الناجح للملفات الكبرى، والإجماع الذي يحظى به من قبل الفاعلين السياسيين، يجعلنا أقرب إلى تكرار تجربة إدريس جطو، وهذه المرة في شخص عبد الوافي لفتيت كرئيس لحكومة “المونديال” نظرا لحجم الرهانات والتحديات المطروحة أمام المغرب، وهو ما يستوجب وجود شخصية ذات كاريزما وخبيرة للملفات الكبرى، قادرة على رفع التحدي وتنزيل الأوراش الكبرى وتحقيق العدالة المجالية التي أعطاها جلالة الملك أهمية كبرى في خطاب العرش وجعلها أولوية الأولويات لدى الحكومة الحالية والحكومات المقبلة.

 

راكم لفتيت تجربة كبير في تدبير الشأن الوطني، سواء على المستوى الإقليمي كعامل، أو على المستوى الجهوي كوالي، أو على المستوى الوطني كوزير للداخلية في ولايتين حكوميتين، وعلاقته التي تحظى بالإحترام مع الفرقاء السياسيين يجعله الشخصية الممكن قيادة حكومة المونديال بكفاءة.

 

لفتيت التقنوقراطي والفصل 47 من الدستور

 

يقول الفصل 47 من الدستور المغربي “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي فاز في انتخابات مجلس النواب”، وهو ما لا ينطبق على شخص عبد الوافي لفتيت التقنوقراطي الغير المنتمي حزبيا، وبالتالي فتعيينه على رأس الحكومة يستوجب إعلان إنتماءه للحزب الذي سيحقق الفوز في الإنتخابات التشريعية لسنة 2026، وهو أمر وارد.

 

وبالرجوع إلى الرسالة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لما فشل عبد الإله بنكيران في تشكيل حكومته الثانية، وتم تعيين سعد الدين العثماني من نفس الحزب “العدالة والتنمية ” حيث قال جلالته ما مضمونه أنه حافظ على المنهجية الديمقراطية طبقا للفصل 47  للدستور،  رغم ما لديه من خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها. وهو ما يمكن اللجوء إليها “الخيارات الأخرى” في تعيين لفتيت رئيسا للحكومة المقبلة.

 

*دكتور باحث في الدراسات السياسية والدولية

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق