أية حكومة نريد؟؟؟

10 أغسطس 2025
أية حكومة نريد؟؟؟

المعركة

أية حكومة نريد؟؟

بقلم: حفيظ الزهري

أول مرة في التاريخ السياسي المغربي لم يختلف الفاعل السياسي بأغلبيته ومعارضته حول تسمية لحكومة لازالت في علم الغيب!! حكومة تم تسميتها سنة قبل أن يبدأ مخاض ولادتها، حيث انطلقت أولى المشاورات حول الانتخابات التشريعية.

“حكومة المونديال” التي انطلقت أولى التسخينات لدخول ملعب المنافسة بين الأحزاب السياسية حول من سيفوز بغنائمها المتعددة مهما كلفها ذلك، وهو ما نتج عنه تدافع سياسي كبير وصل في بعض الأحيان لدرجة العنف السياسي، ومحاولة الإقصاء المبكر من دخول حلبة السباق في وجه بعض الأحزاب التي يحاول الكبار الدوس عليها وحصر المنافسة فيما بينهم كأقلية ذات أغلبية عادية.

لماذا هناك محاولة من البعض حصر هدف الحكومة المقبلة وتأطيره بغلاف مونديال محدد في لعبة كرة القدم فقط؟ المملكة مقبلة على تحديات ورهانات و”مونديالات” وليس مونديال وحيد وأوحد كما يحاول البعض إيهامنا به، والباس بذلته الرياضية للحكومة المقبلة.

نعم نحن في حاجة لحكومة لكسب رهان “مونديال التنمية” ومحو الفوارق المجالية بين المجال القروي والمجال الحضري، مونديال يشارك فيه جميع مكونات الشعب المغربي بروح مواطنة من أجل بناء مغرب يستفيد من خيراته جميع أبناءه.

نريد حكومة “مونديال الجهوية المتقدمة ” وتنزيلها على أرض الواقع عبر تقديم المركز لتنازلات لفائدة الجهة حتى تستطيع القيام بدورها الكامل في المجال التنموي، لخلق التوازن المجالي بعيدا عن التقسيم الموروث عن الاستعمار والمعروف بالجهات النافعة (الغنية) والجهات الغير النافعة (الففيرة)، وذلك لتحقيق نهضة تنموية شاملة ومستدامة على المستويين المحلي والوطني.

أكثر ما نحتاجه هو حكومة “مونديال الحماية الاجتماعية” والتغطية الصحية، قادرة على جعل كل ألف نسمة مغطات بمركز صحي وطبيب عام، وعقلنة القطاع الخاص وتحويله لقطاع مواطن وليس قطاع يستنزف جيوب المغاربة، حكومة قادرة على جعل الدواء في قدرة كل مريض غنيا كان أو فقيرا..

حكومة “مونديال التشغيل” أي حكومة قادرة تخفيض نسبة البطالة وتوفير الشغل القار والحافظ لكرامة المواطن بعيدا عن الإستغلال الذي يتعرض له من قبل الشركات التي لا ترى فيه سوى جزء من آليات الإنتاج وفق، نحتاج لحكومة تعيد الكرامة للعامل المغربي وقبله للعاطل عبر تطوير آليات استقطاب المستثمر وخلق فرص شغل مع الإعتماد على المنتوج المغربي عوض تشجيع الاستيراد كبديل للمنتوج المحلي.

من حق الفاعلين السياسيين التنافس حول من سيقود الحكومة المقبلة بالطرق الديمقراطية، وهذا امر محمود كامتداد لتاريخ من الممارسة الديمقراطية، لكن يجب أن يكون تنافس برامج حقيقية قابلة للتنزيل على أرض الواقع وبإمكانياتنا وكفاءاتنا وليس برامج مكاتب الدراسات الأجنبية المؤدى لها بالعملة الصعبة.

انتخابات 2026  لن تكون انتخابات عادية، لوجود أولا إرادة وتوجيهات من أعلى سلطة سياسية في البلاد لتمر في ظروف ديمقراطية بعيدا عن سلطة المال وتدخل الإدارة، وهو ما سيجعل هذه المحطة لا تشبه مثيلاتها السابقة، وقد تفاجئ العديد من الفاعلين السياسيين، وقد تحمل مفاجأة كبيرة، قد ينتج عنها حكومة جديدة بقيادات جديدة وكفاءات.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق