المعركة/أ.الوجدي
هو الخميس، ويوم الخميس ليس كيوم آخر بالنسبة لجماهير مولودية وجدة. فالفريق العريق الذي طالما أتحفنا بلمساته الساحرة ونجومه اللامعة، يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه، يصارع من أجل البقاء في القسم الوطني الثاني، بعد هزيمته ذهابا بثلاثة أهداف لهدف أمام جمعية المنصورية.
هذه ليست مجرد مباراة، بل هي مرآة تعكس سنوات من التخبط وسوء التدبير الذي ألقى بظلاله على تاريخ حافل بالأمجاد. كيف لفريق فاز بأول كأس عرش سنة 1957 بقيادة الراحل المدني، وتوج بطلا في أواسط السبعينيات مع كوكبة من النجوم أمثال الفيلالي، السميري، لشهب، جويط، حسين، السدار، وبوشخاشخ، أن يصل إلى هذا الدرك الأسفل؟
إنها قصة ليست بالجديدة في عالم كرة القدم، لكنها مؤلمة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بناد بحجم مولودية وجدة. فالفريق الذي كان منارة للكرة الوجدية والمغربية، وأنجب أجيالا من اللاعبين الموهوبين، أصبح اليوم يدفع ثمنا باهظا لتراكمات من الجهل في التدبير، وتضخم الأنا، وصراعات شخصية لا تخدم سوى مصالح ضيقة.
الجمهور الوجدي، الذي طالما ساند فريقه في السراء والضراء، يرى اليوم تآكلا في بنيان ناديه، ويشعر بالأسف والحسرة على ما آلت إليه الأوضاع. فالوجوه التي تعاقبت على تسيير الفريق في السنوات الأخيرة، تركت خلفها إرثا ثقيلا من المشاكل، وجعلت النادي يدور في حلقة مفرغة من الأزمات.
مباراة الإياب مع جمعية المنصورية هي أكثر من مجرد فرصة للعودة في النتيجة؛ إنها فرصة لإعادة الروح لهذا الكيان الذي يستحق أفضل من هذا الوضع. فهل يستفيق الفيل الأخضر من سباته، ويعيد كتابة جزء من تاريخه العريق، أم يستمر في الانحدار نحو المجهول؟ الإجابة ستكون مساء الخميس على أرضية الملعب الشرفي بوجدة، لكن الأكيد أن السؤال الأهم سيبقى معلقا: متى تعود مولودية وجدة إلى مكانتها الطبيعية بين الكبار؟










































