قراءة في مضامين الشراكة بين المغرب واسبانيا(بمعادلة رابح ‏رابح) ‏ ‎  ‎

3 فبراير 2023
قراءة في مضامين الشراكة بين المغرب واسبانيا(بمعادلة رابح ‏رابح) ‏ ‎  ‎

قراءة في مضامين الشراكة بين المغرب واسبانيا(بمعادلة رابح ‏رابح)  ‎

بقلم: د.عبد النبي عيدودي

إنه شراكة تطوي الأمس البعيد بكل صراعاته وانتكاساته .. طي السجل للكتاب .. و تفتح مستقبلا واعد ليس لبلدين  فقط .. بل لقارتين  عاشتا معا تاريخا طويلا من الحروب و الغزو  الفكري و الاستعمار المتبادل ..  شراكة تجسد الوعي المشترك للبلدين اليوم بضرورة العيش في فضاء موحد .. و للقارتين معا بضرورة التعايش أيضا جنبا الى جنب عبر التعاون و تبادل الخبرات و التجارب بدل الحروب و الدسائس .

و هنا في هذه المقالة العلمية البحثية سأحاول الامساك بثلاثين هذه الشراكة الإنسانية العظيمة التي وصل إليها البلدين معا المغرب واسبانيا .

فبانعقاد اشغال الدورة الثانية عشرة التي اجتمع فيها المغرب و اسبانيا  و الذي يشارك فيه وفد اسباني هام إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة المغربية تميزت بتوقيع تسعة عشرة اتفاقية بين البلدين في دورة تحت شعار “شراكة متميزة متجهة بثبات نحو المستقبل” وذلك بناء على رغبة الجانبين في تكريس حوار شفاف و دائم مبني على الثقة و الاحترام المتبادل في التعامل في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك و من هذه القضايا القضية الوطنية الأولى المساندة لمبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية المقدمة من طرف المغرب سنة 2007 و اعتبارا لهذا الأساس الأكثر جدية و الأكثر واقعية و ذات مصداقية لحل هذا النزاع المفتعل.

 

-يجسد هذا الشعار انتصار للبلدين و للرؤية الملكية السامية التي جعلت الشراكة المغربية الاسبانية في مستوى الطموحات و تحديات المطروحة .. فعلا هي شراكة متميزة و متجهة نحو المستقبل لأنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، يكفي أن نتوقف هنا عند حجم و عدد الشراكات ..  فنجد 08 اتفاقيات وقعت في 2015 .. و اليوم بالرباط وقعت أزيد من  19 اتفاقية .. ثم انها اتفاقيات متنوعة لا تشمل مجال من المجالات، و إنما كل المجالات المجال الأمني، و المجال الاقتصادي الاجتماعي  و المجال الثقافي و الجامعي، ثم بالإضافة إلى ذلك هناك وعي مشترك بالحاجة إلى عدم العودة إلى أخطاء الماضي.. و العمل على استشراف المستقبل بنفس مشترك .

 

– ويؤكد هذا الوعي  و الحس المشترك ارتفاع مؤشر التعاون الاقتصادي  سنة 2022 ب 30% في مجال الهجرة و هو من المجالات التي تثير الكثير من الاهتمام.. و يشد عضده أيضا القفزة الكبيرة و النوعية في العشر سنوات الأخيرة  في المبادلات التجارية بين البلدين حيث أصبحت اسبانيا و منذ مدة شريكا تجاريا للمغرب عالميا و على مستوى الاتحاد الأوروبي 17 مليار أورو للمبادلات التجارية بين البلدين لصالح اسبانيا، استثمارات اجنبية مباشرة في حدود 53 مليار درهم، كل هذا يؤكد أن اسبانيا لها موقع اقتصادي متميز مع المغرب، أولا بحكم الجوار لأن هذا القرب الجغرافي يعطي تنافسية أكبر لا للمواد المغرب لتكون أكثر تنافسية على التراب الاسباني و العكس بالعكس يذكر كذلك.

 

– كما أن النموذج الاقتصادي الاسباني هو الأقرب للمغرب و للمقاولات و السلع و النماذج الاقتصادية الاسبانية يعني نفس الشيء بالنسبة لاسبانيا تصدر عدد من التكنولوجيات للمغرب .. مؤخرا نلاحظ على مستوى محطة تحلية البحر مثلا بأكادير هي تدار من طرف شركة اسبانيا و هناك تكنولوجية اسبانية في هذا المجال .. يعني المغرب يمكن أن يأخد الكثير من النماذج الاقتصادية الاسبانية في العديد من المجالات كتحول المناخ .. تدبير الطاقة، و الانتقال الطاقي .. كالهيدروجين الأخضر

حيث أن المغرب مقبل على تطويره بشكل كبير.

 

– كما أن المغرب يراهن على مسألة الاستثمار و بالخصوص الاستثمارات الخارجية المباشرة الموجهة نحو عدد من القطاعات التي أصبحت ذات تنافسية عالية خصوصا بعد تبني ميثاق الاستثمار الوطني الجديد و ظهور المنح التي ستعطى لعدد من القطاعات الاستراتيجية يمكن أن يستفيد منها الاسبان خصوصا أن هناك خط تمويلي أعلن عنه رئيس الحكومة الاسباني بقيمة 9 مليار درهم لفائدة المقاولات الاسبانية التي ترغب في الاستثمار في المغرب.

 

-إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد  أيضا نهضة و تطورا نوعيان و تتطلبان انخراط فاعلين اقتصاديين في الدينامية التي تعرفها العلاقات الثنائية قصد ابرام شراكات قوية و ملموسة تتجاوز التبادل التجاري لتشمل مشاريع مشتركة ذات بعد استراتيجي، من خلال الاستفادة من ميثاق الاستثمار الجديد بالمغرب الذي توفر مقتضياته فرص عديدة للجانبين في مجالات متعددة و في اتجاه أسواق واعدة خصوصا بالقارة الافريقية .. و مؤرخنا يتعين على اسبانيا و المغرب العمل من أجل تجسيد توجههما كجسر رابط بين افريقيا و أوروبا و المضي قدما نحو العمل المشترك ووحدة المصير اقتصاديا و اجتماعيا و امنيا و دبلوماسيا .. وفي  جمعي مجالات التعاون الثنائي لتقييم العلاقات الثنائية و تحديد أولويات التعامل خلال السنوات المقبل .. يجب عليهما التركيز  على القضايا ذات الاهتمام المشترك .. و هذا أمر يمكن تحقيقه بسهولة بعد المشاركة الوازنة للوفد الاسباني في الدورة 12 بالرباط .. والتي تعد تعبير صريح على مدى قوة أواصر الصداقة و التعاون التي تجمع المغرب و اسبانيا و تجديد للإرادة القوة و الالتزام الراسخ لدى البلدين للعمل سويا من أجل شراكة متميزة متجهة بثبات نحو المستقبل في جميع المجالات: كالتعاون الثنائي و إدارة الهجرة وتقوية البنى التحتية .. وكذا إدارة وتنمية و حماية والموارد المائية ..  و دعم التعاون في مجال البيئة و مكافحة تغير المناخ و التنمية المستدامة .. إضافة إلى قطاعات الصحة، و الصحة النباتية، و تنمية القطاعات الفلاحية، في مجال التربية و التعليم و التكوين المهني  عبر بإنشاء أقسام ثانية باللغة الاسبانية في المجال العلمي.

– إنه تعاون مغربي اسباني تقني كذلك في مجال الضمان الاجتماعي و القطاع السياحي و النقل، إضافة إلى البحث و التطوير .. وفي الثقافة و مجال الأرشيف، .. إنه جيل جديد من الاتفاقيات و مذكرات التفاهم تهم الاستجابة لتطلعات المملكتين هدفها خلق التعاون بين ضفتي المتوسط في بعده الأورو-متوسطي و الأورو-افريقي، خاصة مع الدور الذي يضطلع به المغرب في جنوب الحوض المتوسطي و افريقيا .. و دور اسبانيا على صعيد شمال المتوسط و القارة الأوروبية، مما سيوفر فرص حقيقية لتمثيل التعاون خدمة لإفريقيا لاسيما في مجالات التكوين المهني و التنمية بصفة عامة.

 

– و من المضامين التي حملها شعار الدورة :(شراكة متميزة متجهة بثبات نحو المستقبل ) يجسد هذا الشعار انتصار للبلدين للرؤية الملكية السامية لاستراتيجية قوية ومتين جعلت  الشراكة المغربية الاسبانية في مستوى الطموحات و تحديات المطروحة .. فعلا هي شراكة متميزة و متجهة نحو المستقبل لأنها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة .. يكفي أن نتوقف عند عدد الشراكات الموقعة وقعت في 2022 في 2015  و التي وصلت 08 اتفاقيات واليوم بالرباط وقعت ازيد من 19 اتفاقية، ثم انها اتفاقيات متنوعة تشمل كل المجالات .. كالمجال الأمني و المجالين الاقتصادي الاجتماعي .. بالاضافة الى المحال الثقافي و الجامعي..

ثم بالإضافة إلى ذلك هناك وعي بالحاجة إلى عدم العودة إلى أخطاء الماضي .. يؤكد هذا الوعي ارتفاع التعاون الاقتصادي في 2022 ب 30% في مجال الهجرة و هو من المجالات التي تثير الكثير من الاهتمام .. لأن المنفذ الوحيد من المتوسط الجنوبي إلى المتوسط الشمالي الذي تراجعت فيه الهجرة السرية هو من المغرب إلى اسبانيا .. كما نلاحظ خلال العشر سنوات الأخيرة القفزة الكبيرة و النوعية في المبادلات التجارية بين البلدين حيث أصبحت اسبانيا و منذ مدة شريكا تجاريا للمغرب عالميا و على مستوى الاتحاد الأوروبي نجد 17 مليار أورو للمبادلات التجارية بين البلدين لصالح اسبانيا .. بالاضافة الى استثمارات اجنبية مباشرة في حدود 53 مليار درهم، كل هذا يؤكد أن اسبانيا لها موقع اقتصادي متميز مع المغرب، أولا بحكم الجوار لأن هذا القرب الجغرافي يعطي تنافسية أكبر لا للمواد المغرب لتكون أكثر تنافسية على التراب الاسباني و العكس كذلك، كما أن النموذج الاقتصادي الاسباني هو الأقرب للمغرب و للمقاولات و السلع و النماذج الاقتصادية الاسبانية يعني نفس الشيء

– كما أن الملف التجاري و الاستثماري  كان موضوع الإعلان المشترك بين البلدين  الذي تضمن اتفاقا ثنائيا على استدامة العلاقات الممتازة التي جمعتهم على الدوام مع تأكيد الرغبة على إثراءها باستمرار .. وذلك بإنعاش التبادلات التجارية و الاستثمارات من أجل تنفيذ مشاريع تنموية في إطار شراكة رابح رابح مع تمسكهما بالحفاظ على العلاقة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي و تعزيزها..

– و يسير البلدين نحو زيادة تطوير الوضع المتقدم للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي حيث يعد مجلس الشراكة مناسبة هامة في هذا الصدد.. وضمن الفضاء الأورومتوسطي أكد الجانبان على الدور المركزي للاتحاد من أجل البحر الأبيض المتوسط باعتباره المنظمة الوحيدة التي تضم كافة بلدان المنطقة على قدم المساواة، مجدديين التأكيد على مواصلة بناء فضاء مشترك للسلام و الازدهار و الاندماج بين القارتين عبر بوابة الحوض المتوسطي.

– ملف الامن و الصحراء : بخصوص ملف الصحراء المغربية، اسبانيا تعتبر مبادرة المغرب للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية و واقعية و صدقية لحل هذا النزاع و تجدد اسبانيا اعترافها بأهمية قضية المغرب العادلة و بالجهود الجادة و ذات المصداقية للمملكة  في إطار الأمم المتحدة لإيجاد حل متوافق بشأنه.

و يعد ملف الامن حيوي ومتجدد، لأنه عندما نتحدث عن الملف الأمني فهو ملف متشابك يدخل فيه الإرهاب و الجريمة المنظمة و المخدرات و الهجرة السرية، هنا لا بد من الانتباه لعلاقة مهمة ينبغي التوقف عندها كثيرا و هي العلاقة بين قضية الصحراء المغربية و الملف الأمني، و هنا أريد أن أبين أن الموقف الدي صدر عن الحكومة الاسبانية في الشهر الماضي أن الحكم الذاتي هو الحل .. هو موقف كل الحكومات الاسبانية منذ 2008 فقط لم تعلن عن ذلك بشكل رسمي و كان مرتبط بالملف الأمني .. لأن قضية الصحراء هي جزء من سياسة الداخلية الاسبانية و بالتالي كان يتم تأجيلها .. حتى جاء حزب الشعب مع راخويل، الذي كلف المعهد الملكي بإنجاز تقرير حول السياسات العمومية الاسبانية الذي شارك فيه أزيد من 200 خبير  و أربعة وزراء خارجية، و الذي خلص بالحرف إلى : “خطورة إنشاء كيان مجهري في منطقة الصحراء هي خطورة على أمن اسبانيا و على أمن الاتحاد الأوروبي” ..

فكان هذا التقرير بمثابة الارضية الصلبة التي نتجدد عليها الشراكة الاسبانية المغربية اليوم في الدورة الثانية عشر بالرباط 1-2 فبراير 2023.

و في الختم لا يسعنا  سوى القول :بان هذه الشراكة تعد  ثمرة وعي مشترك بين بلدين جارين .. عرفت تدافعا تاريخيا على جميع المستويات .. استقر بعد 3 الاف سنة من العمل بسوء نية و عدم فهم بينهما على ضرورة التعاون و التكامل بينهما في اطار شراكات صادقة صافية لا شك ولا ريب والخداع فيها .. إنها شراكة متميزة متجهة بثبات نحو المستقبل، رهان مملكتين تمضيان قدما نحو الانتقاء الثنائي ليشمل أبعادا جديدة و من الرباط انطلاقة مسار متجدد في العلاقات المغربية الاسبانية  .. و العلاقة الأوربية الافريقية.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق